الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
تقويم الإجماعات المنقولة من جهة كيفية النقل المنقول في حكاية الإجماع تارةً يكون هو المسبّب ؛ وهو قول الإمام عليه السلام كما إذا قال : « أجمع المسلمون عامّة » أو « المؤمنون كافّة » أو « امّة محمّد » أو نحو ذلك إذا كان ظاهره إرادة الإمام عليه السلام معهم ، ويسمّى حينئذٍ بنقل المسبّب أو بنقل السبب والمسبّب معاً . وأخرى السبب فقط ، أي قول من سوى الإمام الكاشف عن قوله عليه السلام كما إذا قال : « أجمع أصحابنا » أو « فقهائنا » أو نحو ذلك ممّا ظاهره من سوى الإمام عليه السلام ، ويسمّى بنقل السبب . ويستفاد كون المنقول سبباً أو مسبّباً من طريقين : أحدهما : المسلك الذي اختاره الناقل والمدرك الذي اعتمد عليه ، فإنّه قرينة على مراده ، فإن كان مسلكه الإجماع الدخولي أو التشرّفي وكان مدرك نقله هو الحسّ والسماع من الإمام بنفسه ولو ضمن أشخاص يعلم إجمالًا أنّ الإمام عليه السلام أحدهم ولا يعرفه بشخصه كان المنقول حينئذٍ المسبّب أو السبب والمسبّب جميعاً ، وإن كان مبناه الإجماع الحدسي أو اللطفي ، أي كان مدرك نقله هو الحدس المقابل للحسّ كان المنقول هو السبب لا محالة . ثانيهما : اختلاف ألفاظ النقل من حيث الصراحة والظهور والإجمال في أنّه نقل للسبب ، أي نقل قول من عدا الإمام عليه السلام ، أو أنّه نقل للسبب والمسبّب جميعاً . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ لكيفية نقل الإجماع من حيث السبب والمسبّب ، بالحسّ أو الحدس صوراً مختلفة يعلم حالها ممّا أشرنا إليه . بقي هنا أمران : الأمر الأول : الإجماع القاعدة ممّا يوهن الاعتماد بالنسبة إلى الإجماعات المنقولة عن قدماء الأصحاب